فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 376

قال الإمام مسلم: حدثني محمد بن حَاتِمٍ، حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، وحدثني محمد بن رَافِعِ، واللفظ له: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ بن هَمَّامٍ، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني عبد الْمَلِكِ بن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمن عن أبي بَكْرٍ، قال: سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- يَقُصُّ يقول في قَصَصِهِ: "من أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فلا يَصُمْ. فَذَكَرْتُ ذلك لِعَبْدِ الرحمن بن الْحَارِثِ لأَبِيهِ، فَأَنْكَرَ ذلك، فَانْطَلَقَ عبد الرحمن، وَانْطَلَقْتُ معه حتى دَخَلْنَا على عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها-، فَسَأَلَهُمَا عبد الرحمن عن ذلك، قال: فَكِلْتاهُمَا قالت: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصْبِحُ جُنُبًا من غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ ". قال: فَانْطَلَقْنَا حتى دَخَلْنَا على مَرْوَانَ، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إلا ما ذَهَبْتَ إلى أبي هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عليه ما يقول. قال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ وأبو بَكْرٍ حَاضِرُ ذلك كُلِّهِ، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لك؟ قال: نعم، قال: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمَّ رَدَّ أبو هُرَيْرَةَ ما كان يقول في ذلك إلى الْفَضلِ بن الْعَبَّاسِ، فقال أبو هُرَيْرَةَ: سمعت ذلك من الْفَضْلِ، ولم أَسْمَعْهُ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فَرَجَعَ أبو هُرَيْرَة عَمَّا كان يقول في ذلك، قلت لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أقَالَتَا في رَمَضانَ؟ قال: كَذَلِكَ، كان يُصْبِحُ جُنُبًا من غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يصومُ" .

ووجه الدلالة من هذا الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصبح جنبًا، فلا صيام له" ، فهو وإن كان منسوخًا، فلا يُفهم من نفي صحة الصيام، إلا التأخر عن تبييت النية، والتي لا بد أن تكون من الليل، بدليل أن أم سلمة وعائشة - رضي الله عنها نصَّتا على أن ذلك في رمضان، ومن المعلوم أنه لا فرق في صيام رمضان عن غيره إلا وجوب تبييت النية من الليل.

قال الإمام مسلم: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مَالِكٍ عن عبد رَبِّهِ بن سَعِيدٍ، عن أبي بَكْر بن عبد الرحمن بن الْحَارِثِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ وَأُمَ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما قَالَتَا: "إن كان رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - ليُصبحُ جُنُبًا من جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ في رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت