الصفحة 27 من 144

حسه،معروف في ضميره،ولا يثير مفاجأة ولا رجفة ولا غرابة! ومن ثم لم يعودوا يستعجلون دورة الفلك ليقضوا أمرا هم يريدون قضاءه،ولم يعودوا يستبطئون الأحداث لأن لهم أربا يستعجلون تحقيقه،ولو كان هذا الأرب هو نصر دعوتهم وتمكينها! إنما ساروا في طريقهم مع قدر اللّه،ينتهي بهم إلى حيث ينتهي،وهم راضون مستروحون،يبذلون ما يملكون من أرواح وجهود وأموال في غير عجلة ولا ضيق،وفي غير من ولا غرور،وفي غير حسرة ولا أسف. وهم على يقين أنهم يفعلون ما قدر اللّه لهم أن يفعلوه وأن ما يريده اللّه هو الذي يكون،وأن كل أمر مرهون بوقته وأجله المرسوم.

إنه الاستسلام المطلق ليد اللّه تقود خطاهم،وتصرف حركاتهم وهم مطمئنون لليد التي تقودهم،شاعرون معها بالأمن والثقة واليقين،سائرون معها في بساطة ويسر ولين.

وهم - مع هذا - يعملون ما يقدرون عليه،ويبذلون ما يملكون كله،ولا يضيعون وقتا ولا جهدا،ولا يتركون حيلة ولا وسيلة. ثم لا يتكلفون ما لا يطيقون،ولا يحاولون الخروج عن بشريتهم وما فيها من خصائص،ومن ضعف وقوة ولا يدعون ما لا يجدونه في أنفسهم من مشاعر وطاقات،ولا يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا،ولا أن بقولوا غير ما يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت