الصفحة 28 من 144

وهذا التوازن بين الاستسلام المطلق لقدر اللّه،والعمل الجاهد بكل ما في الطاقة،والوقوف المطمئن عند ما يستطيعون .. هذا التوازن هو السمة التي طبعت حياة تلك المجموعة الأولى وميزتها وهي التي أهلتها لحمل أمانة هذه العقيدة الضخمة التي تنوء بها الجبال! واستقرار ذلك المقوم الأول في أعماق الضمائر هو الذي كفل لتلك الجماعة الأولى تحقيق تلك الخوارق التي حققتها في حياتها الخاصة،وفي حياة المجتمع الإنساني إذ ذاك. وهو الذي جعل خطواتها وحركاتها تتناسق مع دورة الأفلاك،وخطوات الزمان،ولا تحتك بها أو تصطدم،فتتعوق أو تبطئ نتيجة الاحتكاك والاصطدام.

وهو الذي بارك تلك الجهود،فإذا هي تثمر ذلك الثمر الحلو الكثير العظيم في فترة قصيرة من الزمان.

ولقد كان ذلك التحول في نفوسهم بحيث تستقيم حركتها مع حركة الوجود،وفق قدر اللّه المصرف لهذا الوجود .. كان هذا التحول في تلك النفوس هو المعجزة الكبرى التي لا يقدر عليها بشر إنما تتم بإرادة اللّه المباشرة التي أنشأت الأرض والسماوات،والكواكب والأفلاك ونسقت بين خطاها ودوراتها ذلك التنسيق الإلهي الخاص.

وإلى هذه الحقيقة تشير هذه الآيات الكثيرة في القرآن .. حيث يقول اللّه تبارك وتعالى:«إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت