الصفحة 29 من 144

يَشاءُ» .. أو يقول: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» .. أو يقول: «إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ» .. فذلك هو الهدى بحقيقته الكبيرة ومعناه الواسع. هدى الإنسان إلى مكانه في هيكل هذا الوجود وتنسيق خطاه مع حركة هذا الوجود.

ولن يؤتي الجهد كامل ثماره إلا حين يستقيم القلب على هدى اللّه بمعناه وتستقيم حركة الفرد مع دورة الوجود ويطمئن الضمير إلى قدر اللّه الشامل الذي لا يكون في الوجود أمر إلا وفق مقتضاه.

ومن هذا البيان ينجلي أن هذا النص القرآني: «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» .. أشمل وأوسع وأبعد مدى من أي حادث خاص يكون قد نزل فيه. وأنه يقرر كلية أساسية،أو الكلية الأساسية،في منهج الإسلام! [1]

فما كان الخلفاء الراشدون يتلقون أو يأخذون نظمهم ولا سياستهم ولا مناهج علمهم وكافة أمورهم إلا من الكتاب المنزل من الله والسنة الموحى بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ولم يكن الاقتصار منهم على الوحي الرباني عن فقر في العلوم والثقافة في عصرهم ولكنه عن علم وقصد واتباع لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،قال تعالى: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2866)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت