عَلَى مَنْعِهِ.قَالَ عُمَرُ:فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. [1]
وقال ابن كثير:"وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَشَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى الصِّدِّيقِ أَنْ لَا يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ الْآنَ مِمَّا جُهِّزَ بِسَبَبِهِ فِي حَالِ السَّلَامَةِ،وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،فَامْتَنَعَ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ،وَأَبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ إِلَّا أَنْ يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ،وَقَالَ:وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا،وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ،وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ.فَجَهَّزَهُ وَأَمَرَ الْحَرَسَ يَكُونُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ،فَكَانَ خُرُوجُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ،وَالْحَالَةُ تِلْكَ،فَسَارُوا لَا يَمُرُّونَ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا أُرْعِبُوا مِنْهُمْ،وَقَالُوا:مَا خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَبِهِمْ مَنَعَةٌ شَدِيدَةٌ.فَغَابُوا أَرْبَعِينَ يَوْمًا،وَيُقَالُ:سَبْعِينَ يَوْمًا.ثُمَّ آبُوا سَالِمِينَ غَانِمِينَ،ثُمَّ رَجَعُوا فَجَهَّزَهُمْ حِينَئِذٍ مَعَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ لِقِتَالِ الْمُرْتَدَّةِ،وَمَانِعِي الزَّكَاةِ،عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ."
قَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ،وَجَمَعَ الْأَنْصَارَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي افْتَرَقُوا فِيهِ قَالَ:لِيَتِمَّ بَعْثُ
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 450) (217) صحيح