الصفحة 37 من 144

أُسَامَةَ.وَقَدِ ارْتَدَتِ الْعَرَبُ إِمَّا عَامَّةً وَإِمَّا خَاصَّةً فِي كُلِّ قَبِيلَةٍ،وَنَجَمَ النِّفَاقُ وَاشْرَأَبَّتِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ،وَالْمُسْلِمُونَ كَالْغَنَمِ الْمَطِيرَةِ فِي اللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ؛ لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - وَقِلَّتِهِمْ،وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ،فَقَالَ لَهُ النَّاسُ:إِنَّ هَؤُلَاءِ جُلُّ الْمُسْلِمِينَ،وَالْعَرَبُ عَلَى مَا تَرَى قَدِ انْتَقَضَتْ بِكَ،وَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُفَرِّقَ عَنْكَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.فَقَالَ:وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي بَكْرٍ بِيَدِهِ،لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّ السِّبَاعَ تَخْطَفُنِي لَأَنْفَذْتُ بَعْثَ أُسَامَةَ كَمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْقُرَى غَيْرِي لَأَنْفَذْتُهُ.وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَائِشَةَ،وَمِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَعَمْرَةَ،عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ [1] :"لَمَّا قُبِضَ - تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ قَاطِبَةً،وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ،وَصَارَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّهُمْ مِعْزًى مَطِيرَةٌ فِي حِفْشٍ،فَوَاللَّهِ مَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِي بِعَلْيَائِهَا وَغَنَائِهَا،ثُمَّ ذَكَرَتْ عُمَرَ،فَقَالَتْ:مَنْ رَأَى عُمَرَ عَلِمَ أَنَّمَا خُلِقَ غَنَاءً لِلْإِسْلَامِ،قَالَتْ:كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا،نَسِيجَ وَحْدَهُ قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا"." [2] "

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،قَالَتْ:"قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ،وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ،فَلَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِياتِ مَا نَزَلَ"

(1) - الْفَوَائِدِ الشَّهِيرُ بِالْغَيْلَانِيَّاتِ لِأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ ( 862 ) صحيح

(2) - البداية والنهاية لابن كثير محقق - موافق للمطبوع - (6 / 335)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت