الصفحة 38 من 144

بِأَبِي لَهَاضَهَا،فَوَاللَّهِ مَا اخْتَلَفُوا فِي نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِي بِحَظِّهَا وَغَنَائِهَا فِي الْإِسْلَامِ،وَكَانَتْ تَقُولُ مَعَ هَذَا:وَمَنْ رَأَى ابْنَ الْخَطَّابِ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ غَنَاءَ الْإِسْلَامِ،كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدَهُ،قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا" [1] "

-مواقف عمر بن الخطاب كثيرة:

فقد كان -رضي الله عنه-شديدًا على أهل الأهواء والبدع،فعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ:أَنَّ صَبِيغًا الْعِرَاقِىَّ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ فِى أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ،فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ:أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ:فِى الرَّحْلِ.قَالَ عُمَرُ:أَبْصِرْ أَيَكُونُ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنِّى بِهِ الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ.فَأَتَاهُ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ:تَسْأَلُ مُحْدَثَةً.فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ مِنْ جَرِيدٍ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً،ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ،ثُمَّ عَادَ لَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ،فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ،قَالَ فَقَالَ صَبِيغٌ:إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِى فَاقْتُلْنِى قَتْلًا جَمِيلًا،وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِى فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ.فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ وَكَتَبَ إِلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ:أَنْ لاَ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ،فَكَتَبَ أَبُو

(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (15439 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت