عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» ..والكريم حقا هو الكريم عند اللّه.وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» ..
وهكذا تسقط جميع الفوارق،وتسقط جميع القيم،ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة،وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر،وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.
وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض وترخص جميع القيم التي يتكالب عليها الناس.ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون:ألوهية اللّه للجميع،وخلقهم من أصل واحد.كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته:لواء التقوى في ظل اللّه.وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس،والعصبية للأرض،والعصبية للقبيلة،والعصبية للبيت.وكلها من الجاهلية وإليها،تتزيا بشتى الأزياء،وتسمى بشتى الأسماء.وكلها جاهلية عارية من الإسلام! وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها،ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة:راية اللّه ..لا راية الوطنية.ولا راية القومية.ولا راية البيت.ولا راية الجنس.فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام.