وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي.المجتمع الإنساني العالمي،الذي تحاول البشرية في خيالها المحلق أن تحقق لونا من ألوانه فتخفق،لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم ..الطريق إلى اللّه ..ولأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمعة ..راية اللّه .. [1]
وعَنْ أَبِى نَضْرَةَ،قَالَ:حَدَّثَنِى مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ،فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ،أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ،وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ،أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِىٍّ عَلَى أَعْجَمِىٍّ،وَلاَ لِعَجَمِىٍّ عَلَى عَرَبِىٍّ،وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ،وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ،إِلاَّ بِالتَّقْوَى،أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا:بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ:"أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا:يَوْمٌ حَرَامٌ،ثُمَّ قَالَ:"أَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا:شَهْرٌ حَرَامٌ،قَالَ:ثُمَّ قَالَ:"أى بلد هذا؟ قَالُوا:بَلَدٌ حَرَامٌ،قَالَ:"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ:وَلاَ أَدْرِى،قَالَ:أَوْ أَعْرَاضَكُمْ،أَمْ لا -"كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا،فِى شَهْرِكُمْ هَذَا،فِى بَلَدِكُمْ هَذَا،أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا:بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.. [2] "
والأدلة الواقعية والتاريخية على سيادة هذا المبدأ في عصر الخلفاء الراشدين أكثر من أن تحصى،فهذا الخليفة الأول أبي بكر الصديق
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3348)
(2) - غاية المقصد في زوائد المسند 1 - (2 / 69) (1665 ) صحيح