الصفحة 66 من 144

-صلى الله عليه وسلم - في الأمور الشرعية،فالاجتهاد إنَّما يستند للأدلَّة لا للآراء وإذا كان المجتهد من أمَّته لا يستشير في اجتهاده،فكيف تجب الاستشارة على النَّبيء - صلى الله عليه وسلم - مع أنَّه لو اجتهد وقلنا بجواز الخطأ عليه فإنَّه لا يُقرّ على خطأ باتّفاق العلماء.

ولم يزل من سنّة خلفاء العدل استشارة أهل الرأي في مصالح المسلمين،قال البخاري في كتاب الاعتصام من"صحيحه":"وكانت الأئمة بعد النَّبيء - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم،وكان القُرّاء أصحابَ مشُورة عمَرَ:كُهولًا كانوا أو شُبَّانًا،وكان وقّافًا عند كتاب الله".

وأخرج الخطيب عن عليّ قال:"قلت:يا رسول الله الأمر ينزل بعدَك لم يَنزل فيه قرآن ولم يسْمع منك فيه شيء قال:اجمعوا له العابِد من أمّتي واجعلوه بينكم شُورى ولا تقضوه برأي واحد"واستشار أبو بكر في قتال أهل الردّة،وتشاور الصّحابةُ في أمر الخليفة بعد وفاة النَّبيء - صلى الله عليه وسلم - وجعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بعده في ستَّة عيّنهم،وجعل مراقبة الشورى لِخمسين من الأنصار،وكان عمر يكتب لعمّاله يأمرهم بالتَّشاور،ويتمثّل لهم في كتابه بقول الشاعر ( لم أقف على اسمه ) :

خَلِيلَيّ ليسَ الرأيُ في صَدرِ واحد...أشِيرا عَلَيّ بالَّذِي تَرَيَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت