لِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أُمُورِ النَّاسِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ،وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَحْفَظَنَا لِلْقُرْآنِ،ثُمَّ دَعَوْتُ نَفَرًا مِنْ كُتَّابِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَذَوِي عُقُولِهِمْ،مِنْهُمْ نَافِعُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْخُزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَنْسَخُوا مِنْ ذَلِكَ الْأَدَمِ أَرْبَعَةَ مَصَاحِفَ وَأَنْ يَتَحَفَّظُوا" [1] "
فهذه الوقائع من تاريخ الخلفاء الراشدين توضح بما لا مزيد عليه التزامهم بمنهج الشورى في كافة الأعمال المحتاجة إلى ذلك مثل بعث الجيوش واختيار القادة وحكام الأقاليم والولايات والاجتهاد في الأحكام الشرعية التي لا نص فيها بخصوصها.
وقد كانت الشورى طريقًا ومنهجًا في اختيار الخلفاء الأربعة للإمامة العظمى،وإن اختلفت صور المشاورة،فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ عُمَرَ آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا وَنَحْنُ بِمِنًى أَتَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ:لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ:إِنِّي سَمِعْتُ فُلاَنًا يَقُولُ:لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلاَنًا،فَقَالَ عُمَرُ:لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَلأُحَذِّرَنَّهُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا النَّاسَ أُمُورَهُمْ،فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَلَوْ
(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1599 ) فيه جهالة