الصفحة 92 من 144

وأخيرا فإنه مع هذه الحرب المعلنة على المشركين كافة بعد انسلاخ الأشهر الأربعة يظل الإسلام على سماحته وجديته وواقعيته كذلك.فهو لا يعلنها حرب إبادة على كل مشرك كما قلنا.إنما يعلنها حملة هداية كلما أمكن ذلك.فالمشركون الأفراد،الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي يتعرض للإسلام ويتصدى يكفل لهم الإسلام - في دار الإسلام - الأمن،ويأمر اللّه - سبحانه - رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - أن يجيرهم حتى يسمعوا كلام اللّه ويتم تبليغهم فحوى هذه الدعوة ثم أن يحرسهم حتى يبلغوا مأمنهم ..هذا كله وهم مشركون. «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ،ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ،ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ» ..

إن هذا يعني أن الإسلام حريص على كل قلب بشري أن يهتدي وأن يثوب وان المشركين الذين يطلبون الجوار والأمان في دار الإسلام يجب أن يعطوا الجوار والأمان ذلك أنه في هذه الحالة آمن حربهم وتجمعهم وتألبهم عليه فلا ضير إذن من إعطائهم فرصة سماع القرآن ومعرفة هذا الدين لعل قلوبهم أن تتفتح وتتلقى وتستجيب ..وحتى إذا لم تستجب فقد أوجب اللّه لهم على أهل دار الإسلام أن يحرسوهم بعد إخراجهم حتى يصلوا إلى بلد يأمنون فيه على أنفسهم!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت