ولقد كانت قمة عالية تلك الإجارة والأمان لهم في دار الإسلام ..ولكن قمم الإسلام الصاعدة ما تزال تتراءى قمة وراء قمة ..وهذه منها ..هذه الحراسة للمشرك،عدو الإسلام والمسلمين ممن آذى المسلمين وفتنهم وعاداهم هذه السنين ..هذه الحراسة له حتى يبلغ مأمنه خارج حدود دار الإسلام! ..
إنه منهج الهداية لا منهج الإبادة،حتى وهو يتصدى لتأمين قاعدة الإسلام للإسلام ..والذين يتحدثون عن الجهاد في الإسلام فيصمونه بأنه كان لإكراه الأفراد على الاعتقاد! والذين يهولهم هذا الاتهام ممن يقفون بالدين موقف الدفاع فيروحون يدفعون هذه التهمة بأن الإسلام لا يقاتل إلا دفاعا عن أهله في حدوده الإقليمية! هؤلاء وهؤلاء في حاجة إلى أن يتطلعوا إلى تلك القمة العالية التي يمثلها هذا التوجيه الكريم: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ،ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ،ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ» ..
إن هذا الدين إعلام لمن لا يعلمون،وإجارة لمن يستجيرون،حتى من أعدائه الذين شهروا عليه السيف وحاربوه وعاندوه ..ولكنه إنما يجاهد بالسيف ليحطم القوى المادية التي تحول بين الأفراد وسماع كلام اللّه وتحول بينهم وبين العلم بما أنزل اللّه فتحول بينهم وبين الهدى،كما تحول بينهم وبين التحرر من عبادة العبيد وتلجئهم إلى