فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 1812

كأنكم عبيد، فإنما الناس: مُبتلىً ومعافىً، فارحموا أهل البلاءِ واحمدوا الله على العافية.

• أخبرنا مالك، قال: أي: مالك بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله بل أكثر واذكر الله حتى يقول مخبول كما ورد وقد قال الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨] فتقسوا بالنصب قلوبكم، أي: بسبب الغفلة عن ذكر الله، وقال تعالى في سورة الزمر: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} الآية [الزمر: ٢٢] فلا ينفعها عظة ولا يثبت فيها حكمة فإن القلب القاسي بعيدٌ عن الله أي: من رحمته تعالى ولكن لا تعلمون، أي: ذلك لغفلتكم وهذا قد جاء مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنه قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي" رواه الترمذي (١) عن ابن عمر ولا تنظروا عطف على قوله: لا تكثروا في ذنوب الناس أي: في عيوبهم كأنكم أرباب، أي: سادات وانظروا فيها أي: في ذنوبكم كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى كأنكم عبيد، أي: يخافون إطلاع ساداتهم على ذنوبهم فيحذرون فإنما الناس: مُبتلىً أي: بالذنوب ومعافىً، أي: يتجاوزون عنها فإنهم لا يخلون عن الحالين فارحموا أهل البلاءِ أي: بنحو الدعاء برفعه عنهم وعدم النظر إلى ذنوبهم وهتكهم بها واحمدوا الله على العافية أي: صحة أبدانكم وسائر النعم ليديم ذلك عليكم قال تعالى في سورة إبراهيم: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧] .

* * *

٩٧٧ - أخبرنا مالك، حدثني سميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت