الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة (١) أن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه كان يقول: ما فوق الذَّقَن بفتحتين وهو الوجه من الرأس، أي: جملته في باب الإِحرام فلا يخمره المُحْرِم أي: فلا يغطيه وإن الوجه من حكم الرأس بالنسبة إلى الرجل وأما المرأة فلا تكشف رأسها بل تكشف وجهها لما روى الدارقطني والبيهقي والطبراني عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها وكفيها" (٢) .
قال الدارقطني: الصواب وقفه على ابن عمر. أقول: لكنه في حكم المرفوع فإن مثله ما يقال بالرأي على أن قول الصحابي عندنا حجة إذا لم يخالف ولو سدلت شيئًا على وجهها مجافيًا عنه جاز لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا جاوزنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه (٣) .
قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله وقد سبق خلاف بعض المتأخرين من المجتهدين.
لما فرغ من بيان حكم غطاء المحرم وجهه، شرع في بيان حكم غسل المحرم رأسه واغتساله له، فقال: هذا
* * *