فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 234

سجين قلت: يا جبريل من هذا ؟ قال: أبوك آدم ] وذكر الحديث ففي هذا أنه تعرض عليه أرواح ذريته في السماء الدنيا وأنه يأمر بجعل الأرواح في مسقرها من عليين وسجين فدل على أن الأرواح ليس محل مستقرها في السماء الدنيا

وزعم ابن حزم أن الله خلق الأرواح جملة قبل الأجساد وأنه جعلها في برزخ وذلك البرزخ عند منقطع العناصر يعني حين لا ماء ولا هواء ولا نار وأنه إذا خلق الأجساد أدخل فيها تلك الأرواح ثم يعيدها عند قبضها إلى ذلك البرزخ وهو الذي رآها رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في ليلة أسري به عند سماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم وأهل الشقاوة عن يساره وذلك عند منقطع العناصر وتجعل أرواح الأنبياء والشهداء في الجنة

قال: وذكر محمد بن نصر المروزي عن أسحاق بن راهوية أنه ذكر هذا الذي قلناه بعينه قال: وعلى هذا أجمع أهل العلم قال ابن حزم: وهو قول جميع أهل الإسلام غيره

فكيف يكون قول جميع أهل الإسلام وكلامه يقتضي أن الأرواح رآها النبي - صلى الله عليه و سلم - ليلة الإسراء تحت السماء الدنيا والحديث يدل على أنه إنما رآها فوق السماء الدنيا وما حكاه عن محمد بن نصر عن إسحاق بن راهويه فلا يدل على ما قاله بوجه فإن محمد بن نصر حكى عن إسحاق بن راهويه إجماع أهل العلم أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه قبل خلق أجسادهم فاستنطقهم واستشهدهم على أنفسهم: { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ولم يذكر أكثر من هذا وهذا لا يدل على شيء مما قاله ابن حزم في مستقر الأرواح البتة بل ولا على أن الأرواح بقيت على حالها بل في بعض الأحاديث أه ردها إلى صلب آدم ولم يقل إسحاق ولا غيره من المسلمين: أن مستقر الأرواح حيث منقطع العناصر بل وليس هذا من جنس كلام المسلمين بل من جنس كلام المتفلسفة

وقد خرج ابن جرير الطبري في كتاب الأدب له من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب عن المغيرة بن عبد الرحمن قال: قال سلمان لعبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت