فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 606

١٨ - باب: مَنْ قَالَ: إِنّ الإِيمَانَ هو الْعَمَلُ

لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} . وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ في قَوْلهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، عَنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَقَالَ: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ: أيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ باللهِ وَرَسُولهِ" . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ" . قِيلَ: ثُمّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌ مبرورٌ" .

قوله: (باب من قَالَ) هو مضاف حتمًا.

قوله: (الإيْمان هو العمل) مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع عَلى المجموع؛ لأن كل واحد منهما دال بمفرده عَلى بعض الدعوى.

فقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: ٤٣] . عام في الأعمال [٦٧/ ب] ، وقد نقل جَماعة من المفسرين هنا أن قوله: {تَعْمَلُونَ} معناه: تؤمنون، فيكون خاصًّا، وقوله: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: ٩٣] . خاص بعمل اللسان عَلى ما نقل المؤلف، وقوله: {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: ٦١] . عام أَيضًا.

وقوله في الحديث: "إيْمان بالله" ، في جواب: "أي العمل أفضل؟ " ذلكَ عَلى أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال.

فإن قيل: الحديث يدل عَلى أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثُمَّ من المغايرة والترتيب.

فالجواب: أن المراد بالإيمان هنا: التصديق، وهذه حقيقته، والإيمان -كما تقدم- يُطلق عَلى الأعمال البدنية؛ لأنها مكملاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت