فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 606

١٩ - باب: إِذَا لم يَكُن الإسْلام عَلَى الْحقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلامِ أَوِ الْخَوْف مِنَ الْقَتْلِ

لِقَوْلهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} فَإِذَا كانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلهِ -جَل ذِكْرُهُ-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

٢٧ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص، عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه -، أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا هو أَعْجَبُهُم إِليَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَن فُلان، فَوَالله إِنّي لأُرَاهُ مُؤْمِنا. فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" . فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلان، فَوَاللهِ إِنّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" . ثُمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْدُ، إِني لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَعْجَبُ إِليَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فَي النَّارِ" .

رَوَاهُ يُوُنسُ، وَصَالِح، وَمَعْمَر، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

قوله: (باب إذا لَم يَكُن الإِسلام عَلى الحقيقة) حذف جواب قوله: "إذا" للعلم به، كأنه يقول: إذا كَانَ الإِسلام كذلك لم ينتفع [به] (١) في الآخرة.

ومحصل ما ذكره واستدل به: أن الإِسلام يُطلق ويُراد به: الحقيقة الشرعية، وهو الَّذِي ينفع عند الله، وعليه قوله تعالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: ١٩] ، وقوله تعالَى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: ٣٦] .

ويطلق ويراد به: الحقيقة اللغوية: وهو مجرد الإنقياد والإستسلام، فالحقيقة في كلام المصنف هنا هِيَ الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت