(الإضافية أولًا على ضربين:
والآخر: يبعد عنها حتى يكاد يعد سنة محضة ... ) .
وهذا التقسيم مبنى على النظر المذكور سلفًا من جهة اقتران البدعة بالعمل المشروع, أو انفصالها عنه أولًا, ثم من جهة اعتماد فاعلها على الدليل ثانيًا ...
وقد بين الشاطبي معنى هذا التقسيم عند ذكره للأمثلة على كل قسم, وأطنب في ذلك وسأكتفي في هذا المجال بذكر بعض الأمثلة ...
فمثال القسم الأول: وهو الذي يقرب من الحقيقية حتى يكاد يعد منها:
ملازمة الخشن من الثياب أو الطعام مع القدرة على غيره من الطيبات, لمجرد التشديد على النفس, بقصد التقرب إلى الله تعالى بذلك لا لأجل غرض صحيح معتبر شرعًا: ككسر كِبر, أو إسقاط عُجب, أو مقاومة شهوة باطلة, ونحو ذلك.. فهذا من البدع الإضافية الذي يقترب من الحقيقية حتى تكاد تعد البدعة حقيقية, وذلك لأن فيه إيثار الحرمان على التنعم بنعم الله المباحة, وفيه التشدد والتنطع الذي نهى عنهما الشرع, وفيه القصد إلى ما تكرهه النفس بما ليس من مطلوبات الشرع, ولا من مقاصده, لأن الشرع لم يقصد إلى تعذيب النفس والتشديد عليها في التكليف وهذا مخالف لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (إن لنفسك عليك حقًا) .
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل الطيب إذا وجده, وكان يحب الحلواء والعسل, ويعجبه لحم الذراع, ويستعذب له الماء, فأين المشدد على نفسه