ثم عثمان, ثم علي, ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة, ولم ينقل بطريق صحيح أن أحدًا في عصرهم تبرك بهم على أحد تلك الوجوه المنقولة في تبركهم بالنبي-صلى الله عليهم وسلم- أو نحوها. وهذا إجماعًا في القرون الفاضلة على ترك هذا العمل والإجماع أصل مقطوع به لا يجوز الخروج عليه لا سيما وقد انعقد في الزمن الفاضل.
ومن الأدلة أيضًا:
لو سلمنا أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يعتقدوا اختصاص النبي- صلى الله عليه وسلم- بهذا, ولم ينعقد إجماعهم على ترك التبرك بغيره, فإنه يجب أ، يقال أنهم تركوا ذلك من باب الذرائع خوفًا من أن يجعل ذلك سنة كما تقدم في اتباع الآثار ونهي عمر عن ذلك وقطعه للشجرة.
أو لأن العامة لا تقتصر في هذا الباب على حد, بل تتجاوز فيه الحدود وتبالغ بجهلها في التماس البركة, حتى تعتقد تعظيم المتبرك به وقد تعتقد عصمته وقدرته على النفع والضر, وهذا من أشنع أنواع الشرك-والعياذ بالله- كما يفعل كثير من الجهلة والمبتدعة مع شيوخهم, من لبس الخرقة والتبرك بالمجلس والتمسح بالأقدام.
وقد فتح هذا الباب على كثير من طوائف المسلمين وعامتهم أبوابًا من الاعتقادات الضالة, كاعتقاد الولاية في الزنادقة, واعتقاد البركة المطلقة في كل ما يتصل بمن يرونه وليًا, حتى وصل الأمر عند بعضهم أن يعتقد البركة في البول والعذرة ...
فإذا علم أن الصحابة كانوا يعتقدون اختصاص النبي-صلى الله عليه وسلم- بجواز التبرك به وبآثاره, بدليل إطباقهم على عدم قياس غيره عليه في هذا وإجماعهم على الترك, إذ لو كان اعتقادهم التشريع لعمل به بعضهم بعده أو عملوا به ولو