فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2205 من 30125

(قَالَ) سعد - رضي الله عنه - (فَسَكَتُّ قَلِيلًا) نُصب على أنه صفة لمصدر محذوف: أي سُكوتًا قليلًا (ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ) "ما" موصولة في محلّ رفع على الفاعليّة بـ "غلبني" (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟) أيْ: أيُّ شيء ثبت لك معرضًا عن إعطاء فلان؛ أي: وهو جُعيل المذكور (فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَوْ مُسْلِمًا" ، قَالَ) سعد - رضي الله عنه - (فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟، فَوَالله، إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَوْ مُسْلِمًا، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ) فيه حذف المفعول الثاني؛ للتعميم، أَيْ: أَيَّ عَطاء كان (وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول، وفي رواية للبخاريّ: " وغيرُه أعجب إليّ "، وذكر في " الفتح "، أن رواية أكثر الرواة بلفظ " أحبّ "، قال: ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله: " أحبّ إليّ منه ": " وما أُعطيه إلا مخافةَ أن يكبه الله … إلخ "، ولأبي داود من طريق معمر: " إني أعطي رجالًا، وأَدَعُ مَن هو أحب إليّ منهم، لا أُعطيه شيئًا؛ مخافةَ أن يُكَبُّوا في النار على وجوههم ".

(خَشْيَةَ) منصوب على أنه مفعول لأجله لـ " أُعطي "؛ أي: لأجل خشية أن يكبّه الله في النار، فـ " خشيةَ " مضاف إلى (أَنْ يُكَبَّ) و" أن " مصدريّة، و" يُكبّ " بالبناء للمفعول (فِي النَّارِ) متعلّق بـ " يُكبّ "، وكذا قوله: (عَلَى وَجْهِهِ" ) قال العينيّ - رحمه الله -: "خشية" مضاف إلى ما بعده، "وأن" مصدريّة، والتقدير لأجل خشية كبّ الله إياه في النار.

قال: وفيه من باب الكناية، وهو في قوله: "خشية أن يكبّه الله" ؛ لأن الكبّ في النار لازم الكفر، فأطلق اللازم، وأراد الملزوم، وهو كناية، وليس بمجاز.

[فإن قلت] : الكبّ قد يكون للمعصية، فلا يستلزم الكفر.

[قلت] : المراد من الكبّ كبٌّ مخصوص، لا يكون إلا للكافر، وإلا فلا تصحّ الكناية.

وإنما قلنا: إن المراد كبٌّ مخصوص؛ لأن معنى قوله: "خشية أن يكبّه الله في النار" مخافةً من كفره الذي يؤدّيه إلى كبّ الله إياه في النار، والضمير في "يَكُبّه" للرجل في قوله: "إني لأعطي الرجل" ، أي: أتألّف قلبه بالإعطاء؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت