أدّبه به من ذلك، وعلّمه إياه منه لجميع خلقه سنّةً، يستنّون بها، وسبيلًا يتّبعونه عليها في افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم، وكتبهم، وحاجاتهم انتهى كلام ابن جرير (١) .
اعلم: أنه إنما عَدَلتُ عن الاستدلال بما اشتهر الاحتجاج به -ولا سيّما عند المتأخرين من المصنّفين- على استحباب البسملة، وهو حديث: "كلّ أمر ذي بال، لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أبتر" ، وفي رواية: "لا يُبدأ بالحمد للَّه" ، وفي رواية: "بالحمد، فهو أقطع" ، وفي رواية: "أجذم" ، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله" . رواه الحافظ عبد القادر الرُّهَاويّ رحمه اللهُ تعالى في "أربعينه" من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- -كما ذكره الشارح النوويّ رحمه اللهُ تعالى في شرحه -إلى ما ذكرته لضعفه جدًّا، ودونك ما قاله المحققون من أهل الحديث.
قال الحافظ الزيلعيّ رحمه الله تعالى في "تخريج أحاديث الكشّاف": رُوي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ومن حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه-.
أما حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- فأخرجه أبو داود في "سننه" في "كتاب الأدب" ، والنسائيّ في "اليوم والليلة" ، وابن ماجه في "النكاح" من حديث قُرّة بن عبد الرحمن، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلّ أمر، ذي بالٍ، لم يُبدأ باسم الله، فهو أبتر" انتهى (٢) .
ورواه ابن حبّان في "صحيحه" في موضعين منه في النوع الثاني والتسعين، من القسم الأول، وأعاده في النوع السادس والستّين، من القسم الثالث بالإسناد المذكور، ولفظه: "كلّ أمر ذي بال، لا يُبدأ فيه بحمد الله أقطع" . ورواه الإمام أحمد في "مسنده" ، وابن أبي شيبة في "مصنّفه" ، في "كتاب الأدب" ، و "مسنده" ، وكذلك رواه البزّار في "مسنده" ، وقال: لا نعلمه رُوي عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إلا من هذا الوجه انتهى.