فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1071

اليوم؟ فقال: طعامًا عن أن يكرّر المسؤول مع قوله: طعامًا أكلت؛ لما قد ظهر لديه من الدلالة على أن ذلك معناه بتقدم مسألة السائل إياه عما أكل، فمعقولٌ إذًا قول القائل إذا قال: "بسم الله الرحمن الرحيم" ، ثم افتتح تاليًا سورةً أن إتباعه "بسم الله الرحمن الرحيم" تلاوة السورة يُنبىء عن معنى قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" ، ومفهوم به أنه مريد أقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" . وكذلك قوله: "بسم الله" عند نهوضه للقيام، أو عند قعوده، وسائر أفعاله يُنبىء عن معنى مراده بقوله: "بسم الله" ، وأنه أراد بقيله: "بسم الله" أقوم بسم الله، وأقعد بسم الله، وكذلك سائر الأفعال انتهى المقصود من كلام ابن جرير (١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

[المسألة الخامسة: في الكلام على كتابة "بسم الله" ]

ذكر العلّامة أبو عبد الله القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى أن "بسم الله" تكتب بغير ألف؛ استغناءً عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخطّ؛ لكثرة الاستعمال، بخلاف قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] فإنها لم تُحذَف لقلّة الاستعمال.

واختلفوا في حذفها مع "الرحمن" ، و "القاهر" ، فقال الكسائيّ، وسعيدٌ الأخفش: تحذف الألف. وقال يحيى بن وَثَّاب: لا تُحذف، إلا مع "بسم الله" فقط؛ لأن الاستعمال إنما يكثر فيه انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة السادسة: في الكلام على حركة باء الجرّ:

اختلف في تخصيص باء الجرّ بالكسر على ثلاثة أقوال:

الأول: ليناسب لفظها عملها.

الثاني: لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصّت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء.

الثالث: ليفرّق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسمًا، نحو الكاف في قول امرىء القيس [من الطويل] :

وَرُحْنَا بِكَابْنِ الْمَاءِ يُجْنَبُ وَسْطنَا ... تَصَوَّبُ فِيهِ الْعَيْنُ طَوْرًا وَتَرْتَقِي

أي بمثل الماء، أو ما كان مثله. أفاده العلامة القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى (٢) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت