فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1071

وقد استدلّ بعضهم على كونه مشتقّا بقوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: ٣] ، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) } [الزخرف: ٨٤] ، ونَقَل سيبويه، عن الخليل أن أصله "إلاه" مثلُ فِعَالٍ، فأدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة، قال سيبويه: مثلُ ناسٍ، أصله أُناسٌ. وقيل: أصل الكلمة "لاهٌ" ، فدخلت الألف واللام للتعظيم، وهذا اختيار سيبويه، قال الشاعر [من البسيط] :

لَاهِ ابْنُ عَمِّك?? لا أُفْضِلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي

بالخاء المعجمة: أي فتسوسُني.

وقال الكسائيّ، والفرّاء: أصله "الإله" ، حذفوا الهمزة، وأدغموا اللام الأولى في الثانية، كما قال: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: ٣٨] ، أي لكن أنا. وقد قرأها كذلك الحسن.

ثم قيل: هو مشتقّ من وَلِهَ: إذا تحيّر، والْوَلَه: ذهاب العقل، يقال: رجلٌ والهٌ، وامرأةٌ وَلْهَى، ووالهةٌ، وماء موله: إذا أرسل في الصحاري، فالله تعالى تتحيّر الألباب، وتذهب في حقائق صفاته، والْفِكَرُ في معرفته، فعلى هذا أصل "إلاهٍ" "وِلَاهٌ" ، وأن الهمزة مبدلةٌ من واوٍ، كما أُبدلت في إِشَاحٍ، ووِشَاحٍ، وإسادةٍ، ووِسَادَةٍ.

وروي عن الضحّاك أنه قال: إنما سمّي الله إلهًا لأن الخلق يتألّهون إليه في حوائجهم، ويتضرّعون إليه عند شدائدهم. وذُكر عن الخليل بن أحمد أنه قال: لأن الخلق يَأْلَهون إليه -بفتح اللام، وكسرها- لغتان.

وقيل: إنه مشتقّ من الارتفاع، فكانت العرب تقول لكلّ شيء مرتفع: لاهًا. وقيل: مشتقّ من أله الرجل: إذا تعبّد، وتألّه: إذا تنسّك. وقرأ ابن عبّاس -رضي الله عنهم-: "ويذرك، وإلاهتك" ، وأصل ذلك "الإله" ، فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة، فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارتا في اللفظ لامًا واحدةً مشدّدة، وفخّمت تعظيمًا، فقيل: الله انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى (١) .

ورجّح العلّامة ابن القيّم رحمه الله القول باشتقاقه، فقال: الصحيح أنه مشتقّ، وأن أصله "الإله" ، كما هو قول سيبويه، وجمهور أصحابه إلا من شذّ، وهو الجامع لمعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت