فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من أهل السنّة، معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السَّنَنِ، وهو الطريق. انتهت عبارة "اللسان" باختصار.
ويحتمل أن يكون "سنن الدين" مفردًا بمعنى نَهْجه (١) ، أي طريقه الواضح. قال في "القاموس": وسننُ الطريق مثلّثةً، وبضمّتين: نَهْجُهُ، وجِهَتُهُ انتهى.
و "الدين" -بالكسر- قد ذَكَرَ له في "القاموس" معانيَ كثيرة، ومن المعاني المناسبة هنا: الإسلامُ، والعبادةُ، والتوحيدُ، واسمٌ لجميع ما يُتعبَّدُ الله عز وجل، والملّةُ انتهى.
وذكر الراغب الأصفهانيّ في "مفردات ألفاظ القرآن": أن الدين يقال للطاعة، والجزاء، واستُعير للشريعة، والدينُ كالملّة، لكنّه يقال اعتبارًا بالطاعة، والانقيادِ للشريعة، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الآية [آل عمران: ١٩] وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} الآية [النساء: ١٢٥] أي طاعةً. وقوله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} الآية [آل عمران: ٨٣] يعني الإسلام؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} الآية [آل عمران: ٨٥] وعلى هذا قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} الآية [الصفّ: ٩] . انتهى كلام الراغب باختصار (٢) .
فإضافة "سنن" إلى "الدين" في قول المصنّف "في سنن الدين" بيانيّة، أي سننٍ هي الدين. والله تعالى أعلم.
(وَأَحْكَامِه) جمع "حُكْم" -بضمّ، فسكون-: مصدرُ حَكَمَ يَحْكُمُ حُكمًا. وهو في اللغة القضاء. قاله في "القاموس" .
وقال الراغب: والْحُكْم بالشيء أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواءٌ ألزمتَ ذلك غيره، أو لم تُلزمه. انتهى (٣) .
فإضافة "الأحكام" إلى ضمير "الدين" تكون من إضافة الأخصّ إلى الأعمّ، كشجر أراك؛ لأن الحكم يخصّ القضاء بالشيء بأنه واجبٌ، أو مستحبٌّ، أو مباحٌ، و "الدين" أعمّ منه، إذ هو يشمل القضاء المذكور، وغيره كالفضائل، والمناقب، والإخبار بالأمم السابقة، وأحوال يوم القيامة.
وعطف "الأحكام" على "السنن" من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن "السنن"