فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1071

وقوله (من) بفتح الميم، اسم موصول في محل رفع فاعل "يصدر" (غَبي عليه) - بفتح الغين المعجمة، وكسر الباء، من باب تعب: أي خفي عليه. قال في "اللسان": غبي الشيء، وغبي عنه، كرضي غِبًا، وغَبَاوَةً: لم يفطن له، قال الشاعر [من الرجز] :

فِي بَلْدَةٍ يَغْبَى بِهَا الْخِرِّيتُ

أي يخفى. وقال ابن الرقاع [من الطويل] :

أَلَا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ وَلَذَاذَةٍ ... مِنَ الْعَيْشِ يُغْبِيهِ الْخِبَاءُ الْمُسَتَّرُ

وغَبِيَ الأمر عني: خَفِي، فلم أعرفه. انتهى (١) .

وذكر السنوسي في "شرحه": أنه يروى "عيي" بالعين المهملة، وياءين مثناتين، ويروى "عمي" ، "بالعين والميم" . انتهى (٢) .

وقوله (طريق أهل العلم) بالرفع فاعل "غبي" (في ترتيب أهله فيه) الضميران للعلم: أي ترتيب أهل العلم في مراتب العلم. وقوله "في ترتيب" متعلق بصفة مقدرة لـ "طريق أهل العلم" ، أي الكائنة في ترتيب أهله، أو حال منه. وقوله: "فيه" متعلق بـ "ترتيب" .

(فلا يُقَصّر بالرجل) الفاء فصيحية، والفعل مرفوع: أي فإذا علم طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه، فإنه لا يقتصر بالرجل العالي القدر الخ. يقال: قَصَرتُ عن الشيء قصورا من باب قعد: إذا عجزتَ عنه، ولم تبلغه، ومنه قَصرَ السهم عن الهدف قصورا: إذا لم يبلغه. أفاده في "الصحاح" .

فقوله: "يقصّر" بتشديد الصاد المهملة، من التقصير، مبنيا للمفعول، والنائب عن الفاعل هو الجارّ والمجرور بعده، ويتحمل أن يكون "يُقَصِّرُ" مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير "مَنْ" في قوله: "من غَبِي عليه" .

وفي نسخة "فلا نقصر" بنون المتكلم مبنيًا للفاعل، وكذا قوله: "ولا نرفع" وعليه فيكون ما بعده مفعولًا.

وقوله: (العالي القدر) صفة لـ "الرجل" ، وهو من إضافة اسم الصفة إلى مرفوعها. وقوله: (عن درجته) متعلق بـ "يقصر" .

والمعنى: لئلا يُبْخَسَ، ويُحَطَّ الرجلُ العالي الدرجة عن درجته العالية إلى منزلته السافلة جهلًا.

(ولا يرفع) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، كما سبق آنفًا (مُتَّضِع القدر في العلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت