فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَقُولُ وَقَدْ صَاحَ ابْنُ دَايَةَ غَدْوَةً ... بِبُعْدِ النَّوَى لا أَخْطَأَتْكَ الشَّبَائِكُ
قال القاضي البيضاويّ في "تفسيره" في قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} الآية [البقرة: ١٨٥] : ما نصّه: "رمضان" مصدر رَمض: إذا احترق، فأضيف إليه "شهر" ، وجُعل علمًا، ومنع من الصرف للعلميّة والألف والنون، كما مُنع "داية" في "ابن داية" علما للغراب؛ للعلمية والتأنيث. انتهى "تحفة الأحوذيّ" ١/ ٣٢.
الثاني: قال العلامة المباركفوريّ رحمهُ اللهُ تعالى: قد تفوّه بعض الفقهاء الحنفيّة بأن أبا هريرة لم يكن فقيها، وقوله هذا باطل، مردود عليهم، وقد صرّح أجلّة العلماء الحنفية بأنه -رضي الله عنه- كان فقيهًا، قال صاحب "السعاوية شرح الوقاية": وهو من العلماء الحنفيّة ردّا على من قال منهم: إن أبا هريرة غير فقيه ما لفظه: كون أبي هريرة غير فقيه، غير صحيح، بل الصحيح أنه من الفقهاء الذين كانوا يُفتون في زمان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كما صرّح به ابن الهمام في "تحرير الأصول" ، وابن حجر في "الإصابة" . انتهى.
وفي بعض حواشي "نور الأنوار" أن أبا هريرة كان فقيها، صرّح به ابن الهمام في "التحرير" ، كيف وهو لا يعمل بفتوى غيره؟ وكان يفتي في زمن الصحابة، وكان يعارض أجلة الصحابة، كابن عباس، فإنه قال: إن عدة الحامل المتوفّى عنها زوجها أبعد الأجلين، فرده أبو هريرة، وأفتى بأن عدتها وضع الحمل، كذا قيل. انتهى.
وقال الحافظ الذهبيّ رحمهُ اللهُ تعالى في "التذكرة": أبو هريرة الدوسي اليمانيّ الفقيه، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كان من أوعية العلم، ومن كبار أئمة الفتوى، مع الجلالة، والعبادة، و??لتواضع. انتهى.
وقال ابن القيّم في "إعلام الموقّعين": ثم قام بالفتوى بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بَرْكُ الإسلام (١) ، وعصابة الإيمان، وعسكر القرآن، وجند الرحمن، أولئك أصحابه -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا بين مكثر منها، ومقلّ، ومتوسّط، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهم-.
والمتوسطون منهم فيما رُوي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس ابن مالك، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو هريرة ... الخ، فلا شك في أن أبا هريرة كان فقيها من فقهاء الصحابة، ومن كبار أئمة الفتوى.