وهكذا النقود تأخذ حكم الذهب والفضة مع مراعاة مصلحة الفقير، فمن كان عنده عملة ورقية قاسها على النصاب الأقل من النقدين، وأخرج ربع عشرها، وعلى المسلم أن يزكي الدين الذي في أيدي الناس له وهو مخير بين أن يزكيه كل سنة مع ماله، وبين أن يؤخره ويزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا إذا كان الدين على مليء قادر على الوفاء، أما إذا كان الدين على معسر أو مماطل لا يستطيع استيفاء حقه منه فلا يزكيه إلا إذا قبضه لسنة واحدة فقط، ولو جلس الدين عند المعسر أو المماطل عشرات السنين والله أعلم.
ولا زكاة في الحلي المستعمل شريطة ألا يكون خارجًا عن العرف والعادة، وأن تستعمله المرأة ولو مرات قليلة خلال العام ما دام في أصله معدًا للاستعمال، أما أولئك النساء اللاتي يفيض المال في أيديهن فيمسكنه بشراء الحلي فهذا داخل في الكنز فعليهن زكاته كغيره من الأموال.
الرابع: عروض التجارة وهي كل ما أعد للتكسب والتجارة من عقار وحيوان وطعام وشراب وسيارات وغيرها من جميع أصناف المال، فيقومها كل سنة ويخرج منها ربع العشر ولازكاة فيما أعده المسلم لحاجة نفسه من مسكن وملبس وفراش ومركب وحلي مباح مستعمل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) (1) .
وتجب الزكاة في أجرة ما أعد للأجرة من سيارات وعقارات وغيرها إذا حال عليها الحول، فلو قبض أجرة العمارة أو النقليات وأنفقها ولم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها والله أعلم.
شعرًا:
نسيت لظى عند ارتكابك للهوى ... *** ... وأنت توقي حر شمس الهواجر
كأنك لم تدفن حميمًا ولم تكن ... *** ... له في سياق الموت يومًا يحاضر
وقال آخر:
من كان حين تصيب الشمس جبهته ... *** ... أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته ... *** ... فسوف يسكن يومًا راغمًا جدثا
في ظل مقفرة غبراء مظلمة ... *** ... يطيل تحت الثرى في غيها اللبثا
(1) رواه البخاري (ج2 ص149) ، مسلم (ج3 ص67) .