الصفحة 25 من 103

وكم من أشخاص هلكوا وأرصدتهم الربوية تلعنهم شاهدة عليهم، وكم من أقوام درسوا وقد عقوا والديهم وآذوا جيرانهم وأكلوا حقوق غيرهم.

فاتقوا الله يا أيها المؤمنون، واصدقوا مع الله فرمضان فرصة قد لا تعود عليكم، أعلنوها توبة خالصة لعل الله أن يمحو بها كثير السيئات، ويضاعف بها قليل الحسنات، وصدق الله الرحيم الرحمن: [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] (الزمر:53) .

شعرًا:

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... *** ... حتى عصى ربه في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ... *** ... فلا تصيره أيضًا شهر عصيان

واتل الكتاب وسبح فيه مجتهدًا ... *** ... فإنه شهر تسبيح وقرآن

فاحمل على جسد ترجو النجاة له ... *** ... فسوف تضرم أجساد بنيران

كم كنت تعرف ممن صام في سلف ... *** ... من بين أهل وجيران وإخوان

أفناهم الموت واستبقاك بعدهم ... *** ... حيًا فما أقرب القاصي من الداني

ومعجب بثياب العيد يقطعها ... *** ... فأصبحت في غد أثواب أكفان

التوبة في رمضان

(الجزء الثاني)

الحمد لله العلي، القوي المتين، القاهر الظاهر المبين، لا يعزب عن سمعه أقل الأنين، ولا يخفى على بصره حركات الجنين، ذل لكبريائه جبابرة السلاطين، وقل عند دفاعه كيد الشياطين، قضى قضاءه كما شاء على الخاطئين، وسبق اختياره لما اختار الماء والطين، فهؤلاء أهل الشمال، وهؤلاء أهل اليمين، جرى القدر بذلك قبل عمل العاملين.

أحمد حمد الشاكرين، وأسأله معونة الصابرين، وأصلي وأسلم على رسوله المقدم من النبيين، وعلى صاحبه الصديق أو تابع له على الدين، وعلى الفاروق عمر القوي الأمين، وعلى عثمان زوج ابنته ونعم القرين، وعلى علي بحر العلوم أب الحسن والحسين، وعلى بقية الأصحاب والآل والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت