الصفحة 26 من 103

إخوة الإيمان: ذكرنا طرفًا من الكلام عن التوبة في الفصل السابق، وهنا سنكمل الحديث عنها بمشيئة الله تعالى، فنقول التوبة نوعان: واجبة ومستحبة.

فالواجبة: هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور، وهذه واجبة على جميع المكلفين، كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام.

والمستحبة: هي التوبة من ترك المستحبات، وفعل المكروهات، فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار الصادقين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين، ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين، إما الكافرين وإما الفاسقين، قال الله تعالى: [وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً*فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ*وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ] (الواقعة:7ـ12) ،وقال تعالى: [فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ] (فاطر:32) (1) .

والتوبة التي أمر الله بها هي التوبة النصوح التي تشتمل على شرائط التوبة وهي خمسة:

الأول: أن تكون خالصة لله عز وجل وذلك بأن يكون الباعث عليها محبة الله سبحانه وتعالى، والطمع في رضوانه، والخوف من عقوبته ونيرانه، فإن كان الباعث لها عرضًا زائلًا من الدنيا أو طمعًا في جاه أو تزلفًا لأحد من المخلوقين أو خوفًا من أحد من المخلوقين، فليست بتوبة خالصة، وكل زارع سيحصد ما زرع.

الثاني: الندم على ما بدر منه من الذنوب والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والانكسار بين يديه، وكلما كان الندم صادقًا وقويًا كلما ظهرت آثاره على العمل اللاحق، فتجد التائب يقبل على الأعمال الصالحة بنهم وحرص شديد ليعوض ما فاته من الأوقات التي قضاها في العصيان وغضب الرحمن.

(1) انظر التوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ص13ـ24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت