الثالث: الإقلاع عن المعصية فورًا دون تردد أو خجل من أحد أو مجاملة لأحد، وعليه فإن كانت المعصية بفعل أمر محرم وجب الابتعاد عنه فورًا وهجر أصحابه ومجالسه، وإن كانت بترك واجب وجب أن يبادر إلى فعله، وإن كان مما يقضى كالصوم والحج وجب قضاؤه وصار متعلقًا بذمته.
وإن كانت المعصية بأكل حقوق الخلق فلا تصح إلا بردها واستباحتهم، وإن كان لا يعرف أصحاب الحقوق وجب أن يتصدق بها على نية دفعها لأصحابها لو طلبوها فيما بعد.
الرابع: أن يعزم على ألا يعود في المستقبل إلى المعصية، لأن هذا هو ثمرة التوبة ودليل صدق التائب، فإن قال إني تائب من كذا وهو ما زال يعمله أو يتوب من الشيء ثم يعود إليه فليست هذه توبة صحيحة، لأن التائب الصادق يكره المعصية كراهية شديدة ويتمنى ألا يتذكر ماضيه السابق لأنه يجلب له الهم والحزن.
الخامس: ألا تكون التوبة بعد انتهاء وقت قبولها، فإن كانت بعده لم تقبل.
وانتهاء وقت القبول نوعان: نوع عام لكل أحد، ونوع خاص لكل شخص.
فأما العام: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع التوبة، يقول الله تعالى: [يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا] (الأنعام:158) .
وقد فسرها أهل العلم بأنها طلوع الشمس من مغربها، ويدل لذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) (1) .
(1) رواه مسلم (ج8 ص73) .