وأما الخاص: فهو عند حضور الأجل، فمتى حضر الأجل وعاين الإنسان الموت لم تنفعه التوبة، ولم تقبل منه، يدل لذلك قوله تعالى: [وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ] (النساء:18) .
التوبة الصادقة تمحو كل ذنب مهما اجتمعت جيوش الدنيا وهواجس النفس، وسهام الخلق، وخطرات القلب، وعداوة الشيطان لأن هذه كلها صغيرة حقيرة بجانب الاتكال على الله والاعتماد عليه.
يقول ابن القيم رحمه الله: (كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه، وولد لا يعذره، وجار لا يأمنه، وصاحب لا ينصحه، وشريك لا ينصفه، وعدو لا ينام عن معاداته، ونفس أمارة بالسوء، ودنيا متزينة، وهوى مرد، وشهوة غالبة له، وغضب قاهر، وشيطان مزين، وضعف مستول عليه، فإن تولاه الله وجدبه إليه انقهرت له هذه كلها وإن تخلى عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة) .
وقال رحمه الله: (اطلب قلبك في ثلاثة مواطن:
(1) عند سماع القرآن. ... (2) وفي مجالس الذكر. ... ... (3) وفي أوقات الخلوة.
فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك) (1) .
ولله در القائل:
لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى ... *** ... تباركت تعطي من تشاء وتمنع
إلهي وحلّاقي وسؤلي وموكلي ... *** ... إليك لدى الإعسار واليسر أفزع
إلهي لئن خيبتني وطردتني ... *** ... فمن ذا الذي أرجو ومن ذا أشفع
إلهي لئن أعطيت نفسي سؤالها ... *** ... فها أنا في روض الندامة أرتع
إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي ... *** ... وأنت مناجاتي الخفية تسمع
إلهي فلا تقطع رجائي ولا تزغ ... *** ... فؤادي فلي في سيب جودك مطمع
إلهي أجرني من عذابك إنني ... *** ... أسير ذليل خائف لك أخضع
(1) كتاب الفوائد لابن القيم ص147.