الصفحة 29 من 103

إلهي لئن جلت وجمت خطيئتي ... *** ... فعفوك من ذنبي أجل وأوسع

من آداب الصيام

الحمد لله مدبر الليالي والأيام، ومصرف الشهور والأعوام، الملك القدوس السلام، المتفرد بالعز والبقاء والدوام، المنزه عن النقائص ومشابهة الأنام، يعمل ما كان وما يكون، ويرى ما في داخل العظام، ويسمع خفي القول ومهموس الكلام، إله عظيم كريم رحيم كثير الإنعام، ورب قادر بالمجرمين شديد البطش والإنتقام، قدر أمور عباده فنظمها أحسن نظام، وشرع الشرائع فأحكمها أيما إحكام بقدرته تهب الرياح ويسير الغمام، وبحكمته ورحمته يتعاقب الضياء والظلام، أحمده سبحانه شرع لعباده الصلاة والصيام، وأودع في الصيام من الأسرار ما تحار فيه الأفهام.

وأصلي وأسلم على عبده أفضل من صلى وصام وعلى أصحابه وأتباعه من الصحب الكرام.

أيها الإخوة المؤمنون: لقاؤنا هذا حول آداب الصيام، وسيقتصر الحديث على بعض الآداب الواجبة، ونركز على الغيبة والنميمة وسماع آلات اللهو لأنها هي الكثيرة الشائعة في المجتمع، فنقول والله حسبنا ونعم الوكيل.

من الآداب الواجبة على الصائمين وغيرهم أداء الفرائض في أوقاتها، فبعض المسلمين هداهم الله يتهاون بالصلاة في رمضان، فتراه يصوم النهار وينام عن الصلوات، وما علم المسكين أنه عاص لله سبحانه وتعالى إذا ضيع أهم فروض الإسلام على الإطلاق وهي الصلاة مع جماعة المسلمين، ويكفي هؤلاء زجرًا ووعيدًا قوله تعالى: [ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا] (مريم:59، 60) .

ومن الآداب الواجبة أن يجتنب الصائم جميع ما حرم الله جل وعلا من الأقوال والأعمال وأخطر ذلك الكذب.

ويجتنب الغيبة وهي ذكره أخاه بما يكره في غيبته، سواء كان في خلقته أو خلقه، ويجتنب النميمة وهي نقل كلام شخص في شخص إليه ليفسد بينهما.

ويجتنب الغش في جميع المعاملات من بيع وإجارة، وصناعة وزراعة، ومنه الغش في الامتحانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت