الصفحة 39 من 103

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... *** ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

(3) أن يكون الصبر في أوانه:

الصبر المحمود: هو ما كان في محله وقبل فوات وقته، أما إذا فات وقته فلا فائدة فيه.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقي الله واصبري) ، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، قال فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأخذها مثل الموت، قال: فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يارسول الله لم أعرفك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (الصبر عند الصدمة الأولى) (1) .

وللصبر مجالات منها:

(1) الصبر على بلاء الدنيا: لا أحد يسلم من بلاء الدنيا من فقدان الأحباب، وخسران المال، وحصول الآلام، والأوجاع، والأسقام، وهذا لا يخلو منه أحد إلا من شاء الله، ويصيب البر والفاجر، والمؤمن والكافر، والغني والفقير، والصغير والكبير، وسائر الخلق أجمعين، وصدق الله: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ] (البقرة:155) .

(2) الصبر عن شهوات النفس: الابتلاء كما يكون بالشر يكون بالخير، ولهذا ينبغي ألا يطلق المسلم لنفسه العنان لتسرح وتمرح في الشهوات والملاذ، تأخذ ما لذ وطاب، وتغفل عن الشكر والذكر وتلاوة الكتاب [وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً] (الأنبياء:35) .

(1) رواه البخاري (ج2 ص105) ، ومسلم (ج3 ص40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت