الصفحة 4 من 103

فالفرق شاسع بين أن يزاول المرء العبادة وهو يستشعر رضاء الله ويستصحب الحرص على طاعته وابتغاء وجهه خالصًا بحيث يصبح هذا الإحساس يقوده لطاعة الله رغبة ورهبة لا تشوب نيته شائبة في مخافة أحد سوى الله، أو طلب مدح أحد أو ثنائه، وبين أن تكون عادة يستمر عليها المرء خوفًا من العقاب الدنيوي لا طمعًا في رضا الله سبحانه وتعالى، وعبادة الصوم وحدها هي التي تقوي فيها الصلة بين العبد وربه إذ يستطيع في غفلة من الناس أن يأكل ويشرب إذا لم يراقب الله سبحانه وتعالى.

هل تكفي النية أول الشهر:

اختلف أهل العلم هل تكفي نية الصيام في أول شهر رمضان أم أن لكل يوم نية مستقلة، ولاشك أن الأحوط أن يكون لكل يوم نية مستقلة، لأن صيام كل يوم عبادة مستقلة.

إذا لم يعلم المسلم بخبر الصيام إلا بعد طلوع الفجر لزمه الإمساك من حين علم ووجب عليه القضاء، لأن فطره أول النهار معذور فيه إذ لم يعلم خبر الشهر إلا بعد طلوع الفجر.

وأما إلزامه بالإمساك فلحرمة الشهر وإلزامه بالقضاء، لأن صيامه جزءًا من اليوم لا يجزيه إذ لابد من صيام اليوم كاملًا منذ طلوع الفجر حتى غروب الشمس.

هل النية واجبة في الفرض والنفل:

تبييت النية واجب في الفرض فقط، وأما النفل فله أن يمسك ولو في وسط النهار ما دام لم يأكل ولم يشرب، ولم يأت مفطرًا من المفطرات من طلوع الفجر، يدل لذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيني فيقول: (أعندك غداء) ؟ فأقول: لا فيقول: (إني صائم) ، قالت: فأتاني يومًا فقلت يا رسول الله أنه أهديت لنا هدية، قال: وما هي؟ قلت: حيس، قال: (أما أني أصبحت صائمًا) قالت: ثم أكل) (1) .

(1) رواه مسلم (ج3 ص159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت