وفي هذا دليل صحيح صريح على أنه يجوز للإنسان أن يصوم صيام التطوع بنية من وسط النهار، كما أنه يدل دلالة صريحة على أن من بات صائمًا صيام نفل يجوز له أن يفطر في وسط النهار قبل تمام صومه، وهذا من يسر الإسلام وسماحته ولله الحمد والمنة.
اللهم وفقنا لاتباع الهدى، وجنبنا أسباب الهلاك والشقاء، واجعل شهرنا شاهدًا لنا يوم العرض، وأعنا فيه على طاعتك، وجنبنا طرق معصيتك، واختم لنا بالصالحات، وضاعف لنا الحسنات، وتقبل منا القليل، واعف الزلل والتقصير، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (1) .
مفسدات الصوم
ـــــــ
تتبعت كلام أهل العلم في المفطرات وحصرتها فوجدتها في الغالب لا تخرج عن ثلاث مجموعات هي:
المجموعة الأولى: الإفطار بما دخل إلى الجوف.
المجموعة الثانية: الإفطار بالأعمال الجنسية.
المجموعة الثالثة: الإفطار بما يخرج من الجوف.
وإليك بيان هذه المجموعات وما يدخل تحتها من المفطرات.
المجموعة الأولى: الإفطار بما دخل إلى الجوف:
(1) إذا أكل الصائم أو شرب عامدًا ذاكرًا لصومه فإنه يبطل، يقول الله تعالى: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ] (البقرة:187) .
فقد بينت الآية أن لا يباح للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر حتى الليل ـ غروب الشمس ـ فمن أكل أو شرب خلال هذا الوقت فقد أبطل صيامه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يذر طعامه وشرابه وشهوته من أجلي..) (2) .
ويستوي في ذلك ما يتغذى به وما لايتغذى به.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي (ج7 ص197) ، المغني (ج3 ص91) .
(2) رواه البخاري (ج3 ص31) .