قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به، فأما مالا يتغذى به فعامة أهل العلم أن الفطر يحصل به) (1) .
أما إذا أكل أو شرب ناسيًا فصيامه صحيح، ويجب على من رآه يأكل أن ينبهه، وما شاع لدى العوام من عدم تنبيه الصائم الناسي لا أصل له، بل من رآه يأكل وهو يعلم أنه صائم ولم ينبهه فإنه آثم، لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدل لصحة صومه ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (2) .
(2) ويفطر بكل ما أدخله إلى جوفه مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز عنه سواء وصل من الفم أو الأنف لأن هذا يشبه الأكل والشرب (3) .
(3) الإبر المغذية التي يكتفى بها عن الأكل والشرب، فإذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أكلًا وشربًا حقيقة فإنها بمعناهما، فثبت لها حكمهما.
فأما الإبر غير المغذية فلا تفطر لأنها ليست أكلًا ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب فلا يثبت لها حكمهما.
وهنا ينبغي أن يعلم أنه يرخص في تناول الإبر المغذية في نهار رمضان إذا اضطر إليها ولم يستطع أن يصبر إلى الليل، وحكمه هنا حكم المريض المرخص له في الفطر فيتناول الإبرة ويفطر، ويقضي ذلك اليوم تيسيرًا من الله جل وعلا [وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ..] (البقرة:185) .
ويتفرع عن ما سبق مسائل:
الأولى: إذا تسحر وهو يظن أن الفجرلم يطلع، فإذا هو قد طلع، أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه وعليه القضاء (4) .
(1) انظر: المغني (ج3 ص103) .
(2) رواه البخاري (ج3 ص40) ، مسلم (ج3 ص160) .
(3) انظر: المغني (ج3 ص105) .
(4) انظر: المغني (ج3 ص136) .