يدل لذلك ما روته أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم غيم،ثم طلعت الشمس، قيل لهشام فأمروا بالقضاء، قال: لابد من قضاء، وقال معمر: سمعت هشامًا لا أدري أقضوا أم لا (1) .
قال ابن قدامة: هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم، واحتج لهم بقوله: إنه أكل مختارًا ذاكرًا لصومه، فأفطر كما لو أكل يوم الشك، ولأنه جهل بوقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان، ولأنه يمكن التحرز منه.
قلت: وفيه احتياط للعبادة ومنع لضعاف النفوس من التحايل على الفطر، وفيه مطالبة للمؤذنين أن يتثبتوا من غروب الشمس لئلا يوقعوا المسلمين في الحرج والعنت المرفوع عنهم شرعًا.
الثانية: إذا أكل شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء، وله أن يأكل حتى يتيقن طلوع الفجر (2) .
والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أنه هنا لم يتبين له طلوع الفجر، أما في المسألة الأولى فإنه قد يتبين له أنه أكل أو شرب بعد طلوع الفجر.
الثالثة: وإن أكل شاكًا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار، وإن كان حين الأكل ظانًا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه، فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته (3) .
(1) رواه البخاري (ج3 ص47) .
(2) انظر: المغني (ج3 ص136) .
(3) انظر: المغني (ج3 ص136) .