الصفحة 41 من 103

ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أيها المسلم أحدًا وجهل عليك فليكن جوابك القاطع إني صائم، إني صائم.

ما أروعه من جواب تنخلع له القلوب المتعلقة بالله، تحصل الأذية والسباب ويكون الجواب بالإمساك عن الكلام، إن الإمساك بزمام اللسان أشد وأخطر من الإمساك بزمام المعدة، ولهذا يموت الفتى من عثرة بلسانه، والعبادة كالكوكب الوضاء منظر بهي يهدي الحائرين، ويرشد التائهين، ولكن لماذا لا نتذوق حلاوة العبادة.

نعم كثير من النفوس لا تميل إلى الاستقامة على السير قدمًا في الطريق المنير، وكثير من الأعين لا تحسن أن ترى الضوء وتختفي إذا سطع النور، وشأنها شأن الخفافيش التي لا تستطيع الحركة إلا في الظلام، ترى ما أثر الصوم في نفوس هؤلاء؟ ما أثره في نفوس مريضة وأفئدة عليلة وأعين لا ترى، وقلوب لا تهتدي، وصدق الله العظيم: [ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ] (النور:40) .

هذه النفوس تحتاج أول ما تحتاج إلى الإيمان حتى تعرف معالم الطريق، ولا خير في عمل مع الجحود هباء وخسران، وصدق الله العظيم: [مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ] (إبراهيم:18) .

إن العمل بدون إيمان كبناء على غير أساس على شفا جرف هار كهشيم تذروه الرياح، تجد منهم الصائم في النهار ومع صومه يلغ في أعراض الناس، ويذكي نار الحسد بينهم، بل ويعاقر الجريمة في وضح النهار لاجريمة الأكل والشرب، ولكن الترتيب لجلسات الليل ومواعيده، أهكذا يصوم المسلمون؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت