الصفحة 43 من 103

وهذا صوم ينطلق فيه اللسان على سجيته مهللًا مسبحًا ذاكرًا حامدًا مصليًا داعيًا، فلا تسمع إلا أنين المستغفرين، وحنين المذنبين، ورنين المناجين، فاتقوا الله يا من تصومون عن الأكل والشرب والجماع، وتفطرون على لحوم الناس وأعراضهم، اتقوا الله فالحساب عسير، ويوم الحشر طويل، والعرق سيلجمكم إلى الآذان، ويومذاك لا ينفع نفسًا إلا ما عملت وقدمت ذلك يوم التغابن.

اللهم أنت المدعو بكل لسان، والمقصود في كل آن، نسألك فأنت المعروف بالإحسان ألا تردنا خائبين، ولا من عطاياك مفلسين، ولا عن بابك مطرودين، وأمنا من فزع يوم الدين.

اللهم اعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وعافنا في الدارين من المحن، فها نحن ببابك واقفون، وإليك متوجهون، ولثوابك متعرضون، ولفضلك طالبون، فألحقنا بالصالحين، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (1) .

قيام الليل

ـــــ

الحمد لله الذي أصبحت له الوجوه ذليلة عانية، وحذرته النفوس مجدة ومتوانية، ووعظ من آثر الدنيا الحقيرة الفانية على الدار الشريفة الباقية، وشوق إلى جنة قطوفها دانية، وأعدها لأهل الهمم العالية، الحامدون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر أولئك هم الصادقون، الذين أحيوا ليلهم بالقيام، ونهارهم بالصيام، فعاشوا في هذه الداء غرباء، وهم في الحقيقة وحدهم السعداء، هجروا لذيذ المنام وصلوا خاشعين والناس نيام، فلله درهم وهم يسكبون العبرات، ولله درهم وهم يرفعون رصيدهم من الحسنات، وأولئك هو الرابحون يوم البعث والنشور.

(1) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص90، نفحات رمضان ص242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت