الصفحة 46 من 103

وأحيا هذه السنة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، كما أخبر بذلك عبد الرحمن بن عبد القارىء، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، وكان الناس يقومون أوله (1) .

شعرًا:

ولله كم من خيرة إن تبسمت ... *** ... أضاء لها نور من الفجر أعظم

فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... *** ... ويا لذة الأسماع حين تكلم

ويا خجلة الغصن الرطيب إذا اثنت ... *** ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم

فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... *** ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم

ولاسيما في لثمها عند ضمها ... *** ... وقد صار منها تحت جيدك معصم

يراها إذا أبدت له حسن وجهها ... *** ... يلذ به قبل الوصال وينعم

تفكه فيها العين عند اجتلائها ... *** ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم

تابع قيام الليل

ـــــ

الحمد لله الذي كون الأشياء وأحكمها خلقًا، وفتق السماوات والأرض وكانتا رتقًا، وقسم بحكمته العباد فأسعد وأشقى، وجعل للسعادة أسبابًا فسلكها من كان أتقى، ونظر بعين البصيرة إلى العواقب فاختار ما كان أبقى، أحمده وما أقضي له بالحمد حقًا، وأشكره ولم يزل للشكر مستحقا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك الرقاب كلها رقًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكمل البشر خلقًا وخلقا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأحقهم الصديق الحائز فضائل الأتباع سبقا، وعلى عمر العادل فما يحابي خلقا، وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة وما توقى، وعلى علي بائع ما يفنى ومشتري ما يبقى، وعلى جميع الصحب الناصرين لدين الله حقًا وسلم تسليما.

(1) رواه البخاري (ج3 ص58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت