فالله الله اغتنموا هذه الفضيلة في هذه الأيام القليلة تعقبكم النعمة الجزيلة، والدرجة الجليلة، والراحة الطويلة إن شاء الله، هذه والله الراحة الوافرة، والمنزلة الفاخرة، والحالة الرضية، والجنة السوية، والنعمة الهنية، والعيشة الرضية.
إلهي أنت ملاذنا إذا ضاقت الحيل، وملجأنا إذا انقطع منا الأمل، فلا تخيب رجاءنا، ولا تصرف وجهك يوم القيامة عنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وأقر أعيننا بصلاح أولادنا وصالح أعمالنا، ولا تؤاخذنا بما كسبت قلوبنا، وجنته جوارحنا، وتوفنا وأنت راض عنا.
اللهم طهر قلوبنا من الحقد والحسد، وطهر ألسنتنا من الكذب، وأفئدتنا من الرياء، وأبصارنا من الخيانة، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (1) .
أحكام الاعتكاف
ــــــ
الاعتكاف: عبادة روحية لتزكية النفس وتطهير القلب والعقل من شواغل الحياة وصوارف العيش، فيقطع فيه المسلم الأواب إلى ربه متحنثًا قانتًا قائمًا وقاعدًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وهو تشريع قديم يدل لذلك قوله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: [وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] (البقرة:125) .
وفيه تجديد لأسلوب الحياة الرتيب وسلوكها الثابت، فنحن مع شهواتنا طوال العام فما أروع أن نعيش لأرواحنا بعض الوقت في رحاب الله حيث صفاء الجو للعبادة وفراغ القلب من شواغل الحياة، وإقبال المسلم بكله على الله.
والاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء والمكث عنده، وفي الاصطلاح: لزوم المسجد لطاعة الله.
وهو سنة وقربة إلى الله يدل لذلك الكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب قوله تعالى: [وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] (البقرة:187) .
(1) حاشية الروض (ج3 ص467) ، أهوال يوم القيامة (ص37) .