الصفحة 56 من 103

ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) (1) .

وأجمع المسلمون على مشروعية الاعتكاف في الجملة، وفيه تقرب إلى الله تعالى بالمكث في بيت من بيوته، وحبس للنفس على عبادة الله، وقطع للعلائق عن الخلائق للاتصال بالخالق، وإخلاء للقلب من الشواغل عن ذكر الله، والتفرغ لعبادة الله بالتفكر والدعاء والذكر وقراءة القرآن والصلاة والتوبة والاستغفار.

والاعتكاف عمل وعبادة لايصح إلا بشروط:

(1) النية: لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) (2) . وأي عمل لا يقوم على نية سليمة فليس بقربة إلى الله، ولهذا قال أهل العلمل أن لقبول العمل شرطين أساسيين: النية الخالصة، والمتابعة الصادقة.

(2) أن يكون الاعتكاف في المسجد، يقول تعالى: [وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] (البقرة:187) ، ويؤكد ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يعتكف في المسجد ولم ينقل عنه أنه اعتكف في البيت أو غيره.

(3) أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة لأن الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة سيقضي إلى ترك الجماعة، أو تكرر خروج المعتكف كل وقت وهذا يناف المقصود من الاعتكاف.

وللمعتكف أن يخرج لما لابد له منه كقضاء الحاجة والطهارة والطعام ولبس الثياب، وله أن يخرج لعيادة المريض، وتشييع الجنازة إذا كان اشترط ذلك في بدء اعتكافه.

مدة الاعتكاف: اختلف أهل العلم في مدة الاعتكاف هل هي يوم وليلة على الأقل؟ أم تكفي في الساعة؟

والصحيح إن شاء الله أن أقله يوم وليلة، لأن الاعتكاف مقرون بالصيام ولايمكن أن يصوم جزءًا من النهار.

مفسدات الاعتكاف:

يفسد الاعتكاف بالجماع لقوله تعالى: [وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] (البقرة:187) .

(1) رواه البخاري (ج3 ص42) .

(2) رواه البخاري (ج1 ص4) ، ومسلم (ج6 ص48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت