رطبوا ألسنتكم بذكر الله، وعطروا مجالسكم بتلاوة القرآن، وزينوا أوقاتكم بالسعي في إصلاح ذات البين، ووجهوا من تحت أيديكم لعل الله أن يرحمنا وإياكم، ويأخذ بأيدينا وأيديكم، ويهدي الجميع صراطه المستقيم.
صيام بقية الجوارح:
الحمد لله الذي أرشد الخلق إلى أكمل الآداب، وفتح لهم من خزائن رحمته وجوده كل باب، أنار بصائر المؤمنين فأدركوا الحقائق وطلبوا الثواب، وأعمى بصائر المعرضين عن طاعته فصار بينهم وبين نوره حجاب، هدى أولئك بفضله ورحمته وأضل الآخرين بعدله وحكمته إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العزيز الوهاب وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بأجل العبادات وأكمل الآداب صلى الله عليه وعلى جميع الآل والأصحاب وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب.
عباد الله:
وهناك جوارح غير القلب واللسان يجب أن تصوم وتمسك عن الحرام لئلا تكون وبالًا يوم العرض على الله يوم تشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وأفخاذهم وسمعهم وأبصارهم بما كانوا عاملين.
ومن هذه الجوارح العين؛ وصيام العين غضها عن الحرام، وإغماضها عن الفواحش والآثام إذا رأت منكرًا أنكرته، وإذا رأت معروفًا باركته، وصدق الله: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ] (النور:30، 31) .
وفي غض البصر وحبسه فوائد:
طاعة المولى جل وعلا بتنفيذ أمره واجتناب نهيه.
سلامة القلب وجمع شمله، وبعده عن التفكير والتشتت لأن الاقتصار على الحلال جمع للفكر والقلب.
البعد عن الفتن والخطايا، وكم من نظرة كانت سببًا لجريمة عصفت بأسرة كاملة.
الفتح على العبد بالعلم النافع والعمل الصالح، وكلما كان المسلم من ربه قريبًا كان لعطائه أهلًا.