فرقان من الله يعطيه من حبسوا أبصارهم عن الحرام يفرقون به بين الخير والشر، والحق والباطل، فهنيئًا لهم هذا النعيم، وسلام عليهم في الأولين والآخرين.
نعم أيها الصائمون والصائمات:
العين تصوم في كل وقت ولكنها في رمضان تصوم صيامًا من نوع خاص، تصوم عن الخطرات والنظرات، وتحبس نظرها على النافع من المواعظ والزواجر من الآيات.
العين تصوم ليس في إغلاقها عن النظر بل في تسريحها في هذا الكون الفسيح تتأمل وتفكر وتخشع وتخضع لعظمة الخالق الحي القيوم.
صيام الآذن:
الأذن رسول للخير إن استخدمت في طاعة الله، ورسول للشر إن صرفت لمعصية الله، الأذن مسئولة عن كل كلمة استمعتها، وهمسة أنصتت لها، وصدق الله: [إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] (الإسراء:36) .
الأذن تصوم عن سماع الفواحش من القول والبذيء من الكلام، وتصوم عن الغناء الداعي إلى الرذيلة وبئس المرام.
الأذن تصوم عن أية المسلمين والنكاية بالموحدين.
الأذن تفطر على سماع الهدى والذكر وطيب الكلام.
الأذن تسمع الخير وتألفه وترغبه، وتلك أذن المسلم النقي التقي.
أما أولئك الذي عطلوا هذه الجارحة فلم يسمعوا بها إلا الحرام والعياذ بالله، فقد حكى الله عنهم ذلك في قوله: [وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ] (الأعراف:179) .