وأخذ المسئول الكافر يحصي الصائمين والمفطرين يوميًا حتى كمل الشهر، وعند تسليم الرواتب أعطى الصائمين راتبًا مضاعفًا، وأعطى المفطرين راتبهم فقط وسرحهم من العمل، وقال: إن من يخون ربه يخون الناس، وهذا من الكافر ليس حرصًا على الصيام، بل هو حريص على العمل لأن المفطرين يسرقون من أوقات عملهم ولا ينتجون لأن عنصر الإخلاص عندهم مفقود، وأما الصائمون فعملهم واحد عند وجود المراقبة وعدمها لأن لديهم مراقبة داخلية من أنفسهم.
إن أخلاق المسلمين ثابتة لا تتغير مهما تغير الموقع، ومهما تغير المتعامل معه، لا تتلون بلون المصلحة، ولا تتزيا بزي المنفعة.
أما أخلاق غير المسلمين المصطنعة فهي تدور مع المنفعة، وتسير وراء المصلحة، وتختلف من وقت لآخر أخلاق مصنوعة تسير خلف الشهوات، تتلون حسب مقتضيات الأحوال، وليت شعري كيف فتن بعض شبابنا بأخلاق الغرب وما علموا أنها أخلاق تجارية وقتية إذا تغير موقع المتعامل حكم بشريعة الغاب لكنه في بلده محكوم بنظام صارم لا يراعي حلًا ولا حرمة، ولا مصلحة عامة بل الأهم كسب السائح والزائر والظهور أمامه بمظهر الأمانة والصدق والنزاهة ووراء الأكمة ما وراءها.
أخي الصائم: هناك أمور عظيمة وقم ثابتة ينبغي على المسلم أن يتحلى بها مهما كلفه ذلك من ثمن، حياة المسلم كلها حركاته وسكناته، نومه ويقظته في كل شئون حياته المادية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية لابد أن تكون خاضعة لهذه القيم وتلك المعايير، ويومها يعيش المجتمع المسلم بأمن وسلام وطمأنينة، ورغد عيش ترفرف عليه ظلال المحبة، ويسوده شعار السلام.
أخي الصائم: هذه توجيهات نابعة من أخ يحبك ويتمنى لك الخير حيث كنت وحيث كان:
(1) احرص على العلم فعن طريقه تعرف الحلال والحرام، وتعرف الحق فتعمل به، وتعرف الباطل فتتجنبه، وتعرف الخير فتساهم فيه.
(2) العمل بما تعلم والتطبيق لما نقول.