الصفحة 68 من 103

إن للصوم رسالته التهذيبية وأثره البالغ على أخلاق المسلم، فهو ينشىء عند الصائم خلق المراقبة، ويقيم منه حارسًا عامًا على نفسه، فهو يضبط النفس من الداخل لئلا تخالف أو تحاول فتصدر أعمال المسلم الخارجية خاضعة لهذه الرقابة، أترى الصائم يصدق مع ربه ويكذب على الناس؟ أتراه يخلص في صومه ثم ينافق في المجتمع، إن الإخلاص كل لا يتجزأ، وإن ذروة سنامه وملاك أمره الإخلاص مع الله، فمن أخلص مع ربه محال أن يخدع ويخون ويغش، ومحال أن يسرق أو يبطش أو يؤذي، ولو حصل منه شيء من ذلك على سبيل الخطرات رجع وأناب واعتذر وندم ندمًا بالغًا.

إن الصوم عامل أساسي من عوامل تأصيل الأخلاق وتعميقها، وبنائها على أساس متين من الداخل لأن جمال الظاهر لا يغني إذا لم يكن الداخل محكمًا ومنيعًا، ولهذا أخلاق الصائمين تأخذ صفة الثبات والاستمرار والنمو المتزايد لأنها مصونة من الداخل والخارج.

حدثني من أثق به قال: أن مسئولًا نصرانيًا عن العمال في الكويت في إحدى حقول البترول لما دخل رمضان قال لنا من أفطر فسنضاعف له الراتب، ومن لم يفطر فسيأخذ راتبه فقط.

وظن العمال أن قصد هذا الكافر أن الصائمين أقل إنتاجًا، والمفطرين أكثر عملًا وتحركًا وإنتاجًا، وهنا أخذ الطمع يتصارع مع الإيمان، فمن غلبته نفسه أفطر طمعًا في مضاعفة الراتب، ومن ثبته الله بقوة الإيمان وعدم الالتفات إلى المال استمر على صومه، وقال: قليل مع الطاعة خير من كثير مع المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت