الصفحة 87 من 103

أخوة الإيمان: قد نزل بساحتكم شهر كريم، وموسم عظيم خصَّه الله بالتشريف والتكريم، وأنزل فيه القرآن العظيم، وفرض صيامه على جميع المسلمين، وسن قيامه الرسول الكريم، شهرُ إجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، ورفع الدرجات، وإجزال الهبات، وكثرة النفحات، شهر تكفير السيئات، والصفح عن الموبقات وإقالة العثرات، شهر فضَّل الله أوقاته على سائر الأوقات، وخصه بأسمى الصفات.

شهر يشتاق إليه المؤمنون، ويبكي عند قدومه المخلصون، وينطرح على بابه السابقون فيفتح لهم بعون الله الكريم المنان، شهر حمل بين طياته الخيرات، وهب نسيم شوقه على العباد، ولاحت شمس نوره على البريات، شهر الصيام والقرآن والصدقات، شهر المسارعة إلى الخيرات، شهر مجاهدة النفس على الطاعات، شهر أحبه النبي الكريم فقامه وصامه قربة لربه وتلذذًا بنعمة وصاله وحبه، شهر المغفرة والعتق من النيران، فما شوهد عتق لبشر في شهر من الشهور أكثر من هذا الشهر العظيم، شهر تصفد فيه الشياطين ومردة الجان، شهر تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فترى أصحاب الهمم العالية يتسابقون في كل باب لغاية واحدة هي إرضاء الرحيم الرحمن، ومجاورة خير ولد عدنان في أعالي الجنان.

كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - عند قدوم رمضان يقول: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وبك الله) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/430.

بين المولى جل وعلا في كتابه العزيز وجوب صيام رمضان، وأن صيامه يوصل إلى التقوى، والتقوى توصل إلى خشية الله، وخشية الله توصل إلى الاستزادة من الأعمال الصالحات وترك المنهيات، وهذه توصل إلى مرضات رب البريات، وهذه توصل إلى نعيم الجنات، قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] (البقرة:184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت