ولعل الحكمة في إيجاب الكفارة والله أعلم أنه لما هجم على هتك حرمة شعائر الله وكان مبدؤه إفراطًا طبيعيًا وجب أن يقابل بإيجاب طاعة شاقة غاية المشقة ليكون بين يديه مثل تلك فيزجره عن غلواء نفسه وجموح شهواتها) (1) .
وقد نبه أهل العلم أن الكفارة إنما هي على من أبطل صومه في رمضان بالجماع من غير عذر.
أما في قضاء رمضان فليس عليه الكفارة إذا أبطل صومه بالجماع، بل عليه الإثم وقضاء ما أبطل.
قال الإمام مالك رحمه الله: سمعت أهل العلم يقولون: ليس على من أفطر يومًا في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارًا الكفارة التي تذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أصاب أهله نهارًا في رمضان، وإنما عليه قضاء ذلك اليوم، وهذا أحب ما سمعت فيه إلي) (2) .
والمرأة في ذلك كالرجل سواء بسواء، فمتى أفطرت بالجماع في نهار رمضان من غير عذر وجب عليها القضاء والكفارة، لأن ذلك نوع من المفطرات، فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل والشرب.
(2) ومتى قبَّل فأنزل أو باشر فأنزل وجب عليه القضاء، ولا كفارة لأنها خاصة بالجماع، لكن ينبغي للمسلم أن يتجنب مواقع الزلل فيبتعد تمامًا عن أهله في نهار رمضان لأن كل ممنوع مرغوب.
وزاده كلفًا في الحب أن منعت ... *** ... أحب شيء إلى الإنسان ما منعا
(3) وإذا استمنى فأنزل فسد صومه وارتكب جرمًا خطيرًا لأن الاستمناء باليد أو غيرها حرام في رمضان وغيره، ولكن الحرمة تشتد في رمضان لحرمة الزمان ووجوب الصيام، وهل تلزمه الكفارة؟ الصحيح المعتمد من كلام أهل العلم أنه لا تلزم إلا بالجماع فقط لورود النص خاصًا به.
(4) ومن أنزل من غير شهوة كالمصاب بمرض في الظهر، فهل يبطل صومه؟ قولان لأهل العلم؛ أصحهما أن صومه صحيح لأنه لا ذنب له ولم يفرط أو يتعد، بل هذا أمر خارج عن إرادته.
(1) حجة الله البالغة (ج2 ص5) .
(2) الموطأ (ج1 ص297) .