(5) وإن نام فاحتلم لم يفطر لأن هذا خارج عن إرادته والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وما جعل علينا في الدين من حرج.
(6) ويصح صوم الرجل والمرأة إذا أصبح الواحد منهم وهو جنب لما روته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) (1) .
لأنه لما أذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائمًا وهو جنب (2) .
المجموعة الثالثة: الإفطار بما خرج من الجوف:
(1) التقيؤ عمدًا: وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم يدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض) (3) .
ولو حصل القيء بدون سبب منه فليس عليه شيء لأنه لا ذنب له، وهذا خارج عن إرادته، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
(2) إخراج الدم بالحجامة؛ ودليل ذلك ما رواه شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أفطر الحاجم والمحجوم) (4) .
وفي معنى الحجامة إخراج الدم بالفصد، وإخراجه من أجل التبرع به.
ولهذا لا يسوغ للمسلم أن يتبرع بدمه في نهار رمضان إلا بشرطين:
الأول: أن توجد ضرورة ملحة كإنقاذ معصوم، ولا يوجد من يتبرع له من غير الصائمين.
الثاني: ألا يتضرر المتبرع؛ فمتى توافر هذان الشرطان جاز للشخص أن يتبرع بدمه في نهار رمضان ويفطر ويكون معذورًا وعليه قضاء ذلك اليوم.
(1) رواه البخاري (ج3 ص38، مسلم(ج3 ص137) .
(2) المهذب (ج1 ص181) .
(3) رواه أبو داود (ج2 ص310) ، والترمذي (ج3 ص79) ، وابن ماجة (ج1 ص536) ، وأحمد (ج2 ص498) ، وسنده صحيح كما قال شيخ الإسلام في حقيقة الصيام ص14.
(4) رواه أبو داود (ج2 ص770) ، والترمذي (ج3 ص144) .